تفريغ شريط( الحياة الطيبة )

كتبهاskon ، في 1 نوفمبر 2008 الساعة: 00:28 ص

الحديث عن الحياة الطيبة هو الحديث الذي يعيشه كل واحد منا . الحياة إما للإنسان و إما عليه
تمر ساعاتها ولحظاتها و أيامها و أعوامها على الإنسان فتقوده إلى المحبة و الرضوان حتى يكون من أهل الفوز و الجنان ، أو تمر عليه فتقوده إلى النيران و إلى غضب الواحد الديان الحياة إما تضحكك ساعة لتبكيك دهرا
و إما تبكيك ساعة لتضحكك دهرا
الحياة الطيبة نعمة للإنسان أو نقمة عليه
هذه الحياة التي عاشها الأولون و عاشها الآباء و الأجداد و عاشها السابقون و صاروا إلى الله عز وجل بما كانوا يفعلون .
الحياة معناها كل لحظة نعيشها و كل ساعة نقضيها و نحن في هذه اللحظة نعيش حياة إما لنا و إما علينا .
الموفق السعيد من نظر في هذه الحياة و عرف قدرها و حقها فهي و الله حياة طالما أبكت أُناسا فما جفت دموعهم و طالما أضحكت أُناسا فما ردت عليهم ضحكاتهم و لا سرورهم ,.
الحياة جعلها الله ابتلاءا و اختبارا و امتحانا تظهر فيه حقائق العباد ، فائز برحمة الله سعيد ، ومحروم من رضوان الله شقي .
كل ساعة تعيشها إما يكون الله راضيا عنك في هذه الساعة التي عشتها ، و إما العكس و العياذ بالله .
و إما تقربك من الله أو تبعدك عن الله .
و قد تعيش لحظة واحدة من لحظات حب الله و طاعة الله تُغفر بها سيئات الحياة ، وتغفر بها ذنوب العمر . وقد تعيش لحظة واحدة تتنكب فيها عن صراط الله ، وتبتعد فيها عن طاعة الله ، تكون سبابا في شقاء الإنسان حياته كلها .
فهذه الحياة فيها داعيان :
الداعي الأول :
داعٍ إلى رحمة الله ، وداعٍ إلى رضوان الله و داعٍ إلى محبة الله .
و أما الداعي الثاني :
فهو ضد ذلك ، شهوةٌ أمارةٌ بالسوء ، أو نزوةٌ داعيةٌ إلى خاتمةِ سوء .
و الإنسان قد يعيش لحظة من حياته يبكي فيها على التفريط في جنب ربه . يبدل الله بذلك البكاء سيئاته حسنات .
كم من أُناسٌ أذنبوا و ابتعدوا عن ربهم جاءتهم تلك الساعة و اللحظة و هي التي نعنيها بالحياة الطيبة . لكي تراق منهم دمعة الندم و لكي يلتهب في القلب داعي الألم ، فيشعر الإنسان أنه قد طالت عن الله غربته ، وقد طالت عن الله غيبته ، لكي يقول إني تائب إلى الله منيب إلى رحمته و رضوانه . وهذه الساعة هي مفتاح السعادة للإنسان (
ساعة الندم ) .

وكما يقول العلماء :
أن الإنسان قد يذنب ذنوبا كبيرة و لكن إذا صٌدق ندمه ، و صُدقة توبته بدّل الله سيئاته حسنات فأصبحت حياته طيبة بطيب ذلك اليوم .

لنسأل أنفسنا سؤلا عن الليل و النهار :
كم نسهر في الليالي و كم نقضي من الساعات هل هذا السهر يرضي الله عز و جل عنا ؟

كم ضحكنا في هذه الحياة هل هذه الضحكة ترضي الله عز و جل عنا ؟
كم تمتعنا في هذه الحياة هل هذه المتعة ترضي الله عز و جل عنا
؟
و كم و كم …..
قد يبادر الإنسان لماذا أسأل هذا السؤال .
نعم اسأل هذا السؤال لأنه ما من طرفة عين و لا لحظة تعيشها إلا و أنت تتقلب في نعمة الله .
فمن الحياء من الله و الخجل من الله أن يستشعر الإنسان عظيم نعمة الله عليه .

يقول الأطباء :
إن في قلب الإنسان مادة لو زادة واحد في المائة ، أو نقصت واحد في المائة مات في لحظة .
فأي لطف و أي رحمة و أي حنان من الله يتقلب فيه الإنسان . !!
إذا أصبح الإنسان و سمعه معه و بصره معه و قوته معه فمن الذي حفظها له ؟
يسأل نفسه من الذي حفظ له هذه الأشياء ؟
الله يتحبب إلينا بالصحة ، بالعافية ، بالأمن ، بالسلامة . كل ذلك فقط لكي نعيش هذه الحياة الطيبة .
الله تعالى يريد من عبده أمرين :
الأول : فعل فرائضه ، الثاني : ترك نواهيه و زاجره .
من قال أن القرب من الله فيه الحياة الأليمة و الضيق فقد أخطأ الظن في الله .
و الله إذا لم تطيب الحياة بالقرب من الله فلن تطيب بسواه . و إذا لم تطيب بفعل فرائض الله و ترك محارمه فلن تطيب بشيء سواه .
و إن جرب الإنسان متع الحياة كلها فإنه و الله لن يجد متعة العبودية لله إلا بفعل فرائضه و ترك محارمه
إذا أردت أن تفعل أي شيء أسأل نفسك ، هل الله أذن لك بفعل هذا الشيء أو لم يأذن .
ينبغي للإنسان إذا أراد أن يتقدم أو يتأخر يسأل هل الله راضٍ عنه إذا تقدم فليتقدم ، أو الله غير راضٍ عنه فليتأخر ، ف والله ما تأخر إنسان ولا تقدم إلا و هو يرجو رحمة الله إلا أسعده الله عز و جل .
السعادة الحقيقة لا تكون إلا بالقرب من الله ، القرب من ملك الملوك و جبار السموات و الأرض ، الأمر أمره و الخلق خلقه ، و التدبر تدبيره و لذلك تجد الشخص يتمتع بكل الشهوات و لكن و الله تجد ألذ الناس بالشهوات أكثرهم ألآم نفسيه و أكثرهم قلقاً نفسيا و أكثرهم ضجرا بالحياة .
اذهب و ابحث عن أغنى الناس في الحياة ، تجده أتعب الناس في الحياة .
لماذا ؟ لأن الله جعل راحة الأرواح في القرب منه و جعل لذة الحياة في القرب منه و جعل الحياة بالأنس به سبحانه و تعالى .
و الصلاة الواحدة من فرائض الله بمجرد ما ينتهي من ركوعه و سجوده و عبوديته لربه ، يحس براحة نفسيه و الله لو بذل لها أموال الدنيا ما استطاع إليها سبيلا .
الحياة الطيبة بالقرب من الله .
الحياة الهنيئة بالقرب من الله .
إذا ما طابت الحياة بالقرب من الله فبمن تطيب ؟ !

هناك ثلاث عوائق تمنعك من القرب من الله :
أولها : الشهوة تحول بينك و بين القرب من الله .
الشهوة لذة ساعة و ألم دهر . شهوة اللهو و اللعب الذي وصف الله بأن هذه الحياة لهو و لعب .
و لكن كم من أجساد لهت و لعبت الآن تتقلب في عذاب القبور .
و كم من أجساد لهت و لعبت ترى الآن الضنك في ضيق القبور .
وكم من أُناس تضيق عليهم القبور و تضيق عليهم اللحود يتمنون لحظة واحدة من ذكر الله و طاعته . ما تعرف قيمة هذه الحياة و لا تعرف قيمة هذه الشهوة التي دعت إلى معصية الله إلا إذا أردت فراق هذه الحياة .
ولن تجد ندماً أصدق من ندم الإنسان إذا ودّع هذه الحياة . و سيعرف الإنسان قيمة الشهوة التي هي أول العوائق إذا فارق الحياة ، و بمجرد ما تأتي لحظة الفراق تبكي بكاء الندم و يقول الإنسان و لو كان صالحاً : ( قال ربي ارجعون لعلّي أعمل صالحاً فيما تركت ) .
يتمنى ولو كان صالحاً أن يرجع لكي يزداد من صحيفة العمل ، و لا يغتر الإنسان و يقول أن هذه الساعة بعيدة .

ثانيها : سوء الظن بالله .
بعض الناس إذا قلت له أقبل على الله يقول لك : يا أخي لمَ تضيق عليّ ، يا أخي الحياة دعني أتمتع بالحياة ، دعني أسهر و أتمتع بسهري و أذهب و آتي و أتمتع بذهابي دون قيود و حدود .
يتمنى أو يحس أن الحياة الأليمة و الضنك إذا اقترب من الله .
و والله ثم و الله نشهد لله أنه لا أطيب من القرب من الله . و من أراد أن يجرب لذة القرب من الله فليزدد من طاعة الله عز و جل .
يزدد من الصالحات ، يزدد من الأعمال التي تحبب الله عز و جل فيه . و تدعوه إلى مرضات الله حتى تحس ساعاتها بلذة العبودية لله تعالى .

ثالثها : الذي يعيق الإنسان عن طاعة الله و محبة الله الشيطان الرجيم .
هذا الشيطان على نوعين :
شيطان الإنس و شيطان الجن .
فمن أراد القرب من الله عز و جل فعليه أن يفر من شيطان الإنسان و شيطان الجن .
أما شيطان الإنس : فهم الذين يزهّدون في طاعة الله ، و يأيّسون الإنسان و يقنّطونه من رحمة الله .
و ينبغي للإنسان أن لا يُصغي إليهم , و ليعلم أن صديقه الصادق في محبته و مودته و خُلته هو الذي يصدقه فيهدي إليه عيوبه و يدعوه إلى محبة ربه و ذل العبودية لخالقه .

أما شيطان الجن : فهي الوساوس التي يقذفها في قلب الإنسان و يقول له : انتظر فلا يزال في العمر بقية و لا تعجل ، تمتع بهذه الحياة فإن الحياة طويلة . و لا يزال يمنّية ولا يزال حتى يُسْلمه إلى عاقبة الردى .

الحياة الطيبة متمثله في ضد هذه الثلاثة الأمور .
أما داعي الشيطان فيستبدله الإنسان بداعي الرحمن .
أعرض نفسك على كتاب الله عز و جل . و اجعل لك كل يوم جلسة مع القرآن . لا يحس الإنسان أن هذا القرآن نزل لغيره ، و الله إنك مما يخاطب في القرآن شئت أم أبيت .اقتربت أو ابتعدت .
وكل إنسان يوم القيامة سيأتي هذا القرآن حجة له أو حجة عليه .
لا يقول الإنسان هذا القرآن لغيري ، القرآن لك و أنت مخاطب به و لو كنت من أبعد الناس عن طاعة الله .
كتاب الله عز و جل فيه طمأنينة القلوب و انشراح الصدور ، و الله تعالى يقول في كتابه :
( ألا بذكر الله تطمئن القلوب )

أما إبدال دعاة السوء بدعاة الخير :
فالجلوس مع الصالحين و غشيان حلق الذكر التي لا يشقى بهم جليس
زيارة الصالحين و الأنس بالصالحين و حب الصالحين خير للإنسان في الدنيا و الآخرة .
و الله هم القوم و نعم القوم . لا يدعون إلا لصلاح الدنيا و الآخرة ,
أما قرين السوء فعلى العكس فهو الذي يدعو إلى محارم الله .
ولو سأل الإنسان نفسه عن أي معصية فعلها لوجد وراءها داعي السوء ووجد وراءها شيطان الإنس .
فيستبدل الإنسان الأشرار بالأخيار .
ورد في مجلس الذكر أن الرجل يجلس مجالس الذكر جلسة واحدة قد تكون هذه الجلسة سبب في نجاته من النار .
ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم : ( أن الله إذا أنزل أهل الجنة الجنة و تمتعوا بما هم فيه من النعيم ، قالوا : ربنا كيف نتنعم في الجنة و أخواننا يعذبون …)
أخوانهم من ؟ !! أُناس كانوا معهم و لكن كانت عندهم سيئات .
يقول النبي صلى الله عليه و سلم : ( ولا يزال الرجل يشفع حتى يشفع للرجل الذي جلس معه لحظة واحدة في ذكر الله عز و جل .. )

و أما استبدال سوء الظن بحسن الظن .
فهذا أمر مهم جداً لكل إنسان . فالله تعالى فوق ما تظن من الرحمة . إن اقتربت منه شبراً تقرب منك ذراعاً و إن تقربت منه ذراعاً تقرب منك باعاً . إن أتيته تمشي أتاك هرولة .
كل واحد ينبغي أن يكون عنده شعور يعلم أنه لا أرحم به من الله و الله لو أ، الإنسان حمل ذنوب هذه الحياة كلها و جاء في لحظة واحدة تائب إلى الله عز و جل مُنكسراً بين يدي الله يرجو رحمته ، و الله لا يخيّبه الله عز و جل ولا يقنّطه من روحه سبحانه و تعالى ، فهو أكرم من سُئل و أعظم من رُجي و أُمن .
و الله لو أذن الله للأرض أن تنتقم من العاصي و الله لخسفت به في لحظةٍ واحدة .
الله مالك الملك ، له العزة و له الجلال و له الكمال كل شيء تحت أمره و تحت قهره .
سبحان الله يعصيه الإنسان و يفعل المعصية و مع ذلك ، أولاً يعطيه الصحة و يمكنه من المعصية و هو قادر أن يسلب الروح في لحظةٍ واحدة ، حتى إذا فعل المعصية يأتي و يستره .
سبحانه ما أحلمه يفعل المعصية عافية و صحة و ستر .؟ !! ثم مع ذلك يدعوك و يقول لك
هلمّ إلى رحمتي هلمّ إلى جنةٍ عرضه السماوات و الأرض . عبدي ما أريد منك إلا كلام طيب و فعل طيب و عقيدة ترضيه سبحانه و تعالى .
قلب صالح نقي من الشوائب ، و لسان طيب تقول به الكلام الطيب ، وجوارح تسخرها في الشيء الطيب .
من فعل هذه الثلاث الأشياء عصمه الله إلى لقائه و وجب عليه حبه و رضوانه .
( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة )
أقسم الله أنه يحيك الحياة الطيبة أن فعلت هذه الأشياء الطيبة .
وذلك لن تجد إنسان يطيع الله و يخاف ، الخوف لا يأتي إلا من معصية .

المؤمن لابد أن يكون قريبا من الله ، ليس هناك أحد إلا و هو يعصي و ليس أحد إلا و هو يذنب .
فنحن مطالبون بهذه الثلاثة الأشياء التي توجب الحياة الطيبة .

من ثمرات الحياة الطيبة :
1/أنك إذا أقبلت على الله هناك خصلة عجيبة لو خسرت الأصحاب و خسرت كل شيء هناك شيء لا تخسره
وهو الله جل جلاله .
أي أنك إذا كان لديك عقيدة طيبة و كلام طيب و فعل طيب ، فإنك ما رفعت يديك و تقول يا رب إلا استجاب الله دعوتك .
ورد في الحديث .. أن العبد إذا كانت أفعاله و أعماله صالحه أصبح معروفا في السماء .
إذا قلت يا رب قالت الملائكة في السماء صوت معروف من عبد معروف .
الضيق كل الضيق في معصية الله.
السعة كل السعة في رحمة الله و القرب من الله جل جلالة .

2/أما الخصلة الثانية التي يجنيها ، خصلة الاستقامة .وهذه الخصلة ثمرتها أن أصحابها إذا حانت ساعة فراقهم من هذه الحياة كانت أطيب ساعة عنده ساعة لقاء الله عز و جل .
الناس عند الموت تخاف إلا صاحب الحياة الطيبة ، إذا جاءه الموت يحس أنه في حنين شوق إلى الله عز و جل

نسأل الكريم أن يجعلنا ممن حسنة خاتمته و ممن قال الله لهم ( لا خوف عليكم و لا أنتم تحزنون ادخولوا الجنة جزاء بما كنتم تعملون ) .

الحياة الطيبة .. الشيخ / محمد الشنقيطي حفظه الله .

دعواتكم .. جزيتم خيرا .


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ( تفريغات ) أشرطة ؛ | السمات:
  دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول