تفريغ شريط .. ( ففيهما فجاهد )
كتبهاskon ، في 1 نوفمبر 2008 الساعة: 00:37 ص
إنّ الحمد الله نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا
من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ، أرسله بين يدي الساعة بشيرا و نذيرا ، و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا
صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلما تسليما كثيرا .
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )
( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )
~*¤ô§ô¤*~إخواني في الله ~*¤ô§ô¤*~
إن للوالدين حقا عظيما ، و فضلا بعد فضل الله جليلا كريما ، وصى الله عز و جل به الملأ ، وتنزّل به الروح الأمين من فوق أطباق السموات السبع العلا .
اثنان إذا ذكرتهما ذكرت البر و المعروف و الإحسان .
اثنان إذا ذكرتهما تحركت في القلوب الأشجان و الأحزان .
اثنان إذا ذكرتهما أسعفتك بالدموع العينان .
مضت أيامهما و انقضى شبابهما وبدا مشيبهما وقفا على عتبات الدنيا الآخرة وهما ينتظران منك قلبا رقيقا ، ينتظران منك برا رفيقا ، وقفا ينتظران و الجنة ورائهما ، و الجنة تحت أقدامهما ، فطوبى إلى من أحسن إليهما و لم يسئ إليهما ، طوبى لمن برهما و لم يعقهما ، طوبى لمن أضحكهما و لم يبكيهما ، طوبى لمن سرهما و لم يحزنهما ، طوبى لمن أسعدهما و لم يشقيهما ، طوبى لمن أكرمهما و لم يهنهما ، طوبى لمن أعزهما و لم يذلهما ، طوبى لمن نظر إليهما نظرة الحنان وتذكر ما كان منهما من البر و العطف و الإحسان ، طوبى لمن شمّر عن ساعد الجد في رضاهما ، فما خرجا من الدنيا إلا وقد كتب الله له رضاهما ، طوبى لمن سهر ليله و أتعب نهاره ، وأضنى جسده في حبهما و ابتغاء رضائهما .
~*¤ô§ô¤*~أيها الأحبة في الله ~*¤ô§ô¤*~
في هذا الزمان الذي عظُمة غربته ، في هذا الزمان الذي اشتدت كربته ، فلم يرحم الأبناء دموع الآباء ، ولم يرحم البنات رقة الأمهات .
في هذا الزمان الذي تولّى فيه البرور ، و انقطعت فيه المودة إلى أعقاب الهوى و الشرور .
في هذا الزمان الذي عظمة غربته و اشتدت كربته يحتاج المؤمن إلى من يذكره بحقيهما ، يحتاج المؤمن إلى من يدله على عظيم فضلهما ، لذلك تنزلت من الله عز و جل الآيات ، تحث المؤمن على البر بالآباء و الأمهات ، خُص النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه ووصى أمته من بعدهم أن يبروا و لا يعقوا ، و أن يحسنوا و لا يسيئوا ، و ا، يكرموا ولا يهينوا .
ثلاث كلمات مشتملات على وقفات :
~*¤ô§ô¤*~الوقفة الأولى : مع البر في الحياة ~*¤ô§ô¤*~
الوقفة الأولى مع من متّع الله عينيه و سرّ خاطريه برؤية أبويه ، مع من أكرمه الله بحياتهما ، فكم من قلوب تمنت بقاء الوالدين و الله تفضل عليك بوجودهما ، وصية بالوالدين وصاك الله بها في كتابه المبين وعلى لسان رسوله الأمين :
( وبالوالدين إحسانا ) .
قال الله في كتابه :
( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا )
وقال جلّ ذكره :
( ووصينا الإنسان بوالديه حُسنا )
وقال تقدست أسمائه :
( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا )
وصيةٌ من الله جل و علا إليك أن تُحسن إلى الوالدين ، و كيف يُحسن الإنسان إلى أبويه ؟
يُحسن الإنسان إلى أبويه بخصلتين كريمتين ،
يقول العلماء :من حفظ الله له هاتين الخصلتين فبر بهما فقد أحسن إلى والديه :
الخصلة الأولى : في اللسان .
و الخصلة الثانية : في الجوارح و الأركان .
أما اللسان : فمن حق الوالدين على الإنسان أن يصونه ، فلا يؤذيهما بالكلام الذي يكسر خاطرهما ، يحافظ على لين الكلام ، يحافظ على كريم المنطق مع الوالدين .
وقد جمع الله عز و جل في اللسان لمن أراد بر والديه صفتين :
الصفة الأولى : القول الكريم .
و الصفة الثانية : العفة عن القول الذي لا يليق .
فمن وفقه الله للقول الكريم ، وصان لسانه عن أن يؤذي والديه ، فقد بلغ الإحسان إلى والديه بلسانه .
فما عليه إلا أن يتقي الله فيما بقي من جوارحه و أركانه .
أما القول الكريم ، قال بعض العلماء :
إنّ الله عز و جل أمر به ، ومنه ، أن يُشعر أباه بالأبوة و أمه بالأمومة .
فلا ينادي أباه باسمه ، بل يناديه و يقول : و أبتاه .
أو ينادي أمه فيقول : يا أماه .
ولقد أخبر الله عز و جل عن هذا الأدب الكريم ، حينما قال عن نبيه إبراهيم وهو يخاطب أباه على الشرك و الكفر :
( يا أبتي لما تعبد مالا يسمع ولا يبصر و لا يغني عنك شيئا …)
لم يناديه باسمه بل قال .. يا أبتي ..
قال بعض العلماء : إن الابن إذا دعا أباه بالأبوة أشعره بعلو المرتبة عليه ، ومن دلائل الإكرام و الإجلال باللسان ،
أن لا يتكلم الابن في مجلس فيه أبوة إلا في حالتين :
الحالة الأولى : أن يتكلم عن علم .
و الحالة الثانية : أن يتكلم عن حاجه .
ولذلك كانوا يعدون من سوء الأدب مع الوالدين كلام الابن بحضرة أبيه و أمه دون حاجه .
وكان الإمام محمد ابن سيرين ، إمام من أئمة التابعين ، إذا حضرت أمه خشع ، و أصابه السكون ، و يسأل الغريب ما باله ؟ فيقولون : هكذا يكون إذا حضرت أمه .
من سوء الأدب إذا حضر الوالد أن يتكلم الابن فيما لا حاجة فيه .
أما الخصلة الثانية : باللسان أن يقول القول الكريم ، كما قال الله تعالى :
(إما يبلغنَّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما و قل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة و قل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا )
القول الكريم و كف الأذى باللسان فلا يقل لهما أف .
قال بعض السلف : لو كانت هناك كلمة أقل من أف لنهى الله عز و جل عنها .
فيكفّ الإنسان لسانه في هاتين الحالتين ، فيقول الكلام الطيب ، الذي يُدخل السرور على والديه ، ويغط عن الكلام الذي يجرح الوالدين ، فكم من كلمة تكلم بها الابن جرحت أباه إلى الممات في قلبه ، وكم من كلمة تكلمت بها البنت جرحت أمها إلى الممات في قلبها .
الكلمة إذا خرجت لا تعود ، و إذا رمى الإنسان بالكلمة المؤلمة ، بأبيه و أمه ، فإن أذاها و شدة بلاها لا يقتصر على ما فيها بل يضاعف على ذلك وجود الحنان و الشفقة في قلب الوالد و الوالدة .
لذلك وصى الله من أراد البر أن يقول القول الكريم .
أما الخصلة الثانية : التي ينبغي للإنسان أن يحفظها في جوارحه و أركانه ، طول الصحبة للوالدين ، فقد فرض الله على الإنسان أن يصحب والديه ، ولذلك لا يجوز للمسلم أن يخرج عن والديه ، في سفر أو في غربة ما لم تكن واجبة إلا بعد استئذانهما . قال الله عز و جل في كتابه :
( وصاحبهما في الدنيا معروفا )
وجاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله : أقبلت أُبايعك على الهجرة و الجهاد ، أبتغي الأجر من الله تعالى . قال عليه الصلاة و السلام : أحيٌّ والداك أو أحدهما ؟ قال : نعم بل كلاهما .
فقال عليه الصلاة و السلام :أفتبتغي الأجر و المثوبة من الله ؟ قال : نعم . قال : ارجع إليهما فلزمهما وأحسن صحبتهما .
الله أكبر أقبل على النبي صلى الله عليه و سلم يبايعه على الهجرة و يبايعه على الجهاد يريد أن يصحب النبي صلى الله عليه و سلم ، مهاجرا مجاهدا ، و يقول له أحيٌّ والداك ، ثم يقول له أفتبتغي الأجر ، ثم يقول له ، ألزمهما .
وفي رواية : صاحبهما .
ولذلك قال بعض العلماء : لا يجوز للإنسان أن يخرج عن والديه ، إلا بعد استئذانهما .
ولا ينبغي للإنسان أن يعيش في بلدٍ غير بلد والديه إلا عند الاضطرار و الحاجة .
إذا فارقت الوالدين فقد أسكنت قلبيهما ألم الفرقة ، و أوجدت في قلبيهما ألم الغربة ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( حينما قدم عليه الرجل ، فقال يا رسول الله : أقبلت من اليمن أُبايعك على الهجرة الجهاد .
قال : أحيتٌ أمك ؟ قال : نعم . قال : ألزم رجلها فإن الجنة ثمّ .
أيّ الجنة التي تطلبها ، و التي تريدها ، و تنشدها ، عند رجل أمك .
أحق من تصاحبهما الوالدان ، أحق من تكون معهما و تطيل الجلوس معهما و تدخل السرور عليهما برؤيتك هما الوالدان .
ومما يوصى به من أراد بر الوالدين ورد جميل الوالدين أن يحفظ الجوارح و أن يكون في خدمة والديه .
ولذلك قالوا : ينبغي عليه أن يطعمهما إذا جاعا ، و أن يكسهما إذا عريا ، و إن يُحسن صحبتهما بالمعروف إذا احتاجا .
فكم من ساعات قضى بها الإنسان للوالدين الحاجات ، غفر الله بها الذنوب و الخطيئات ، و أوجب بها الستر للعورات ، وفرج بها الغموم و الهموم و الكربات .
ومن كان في حاجة والديه ، كان في لطفٍ وبرٍ من الله تعالى .
قضاء حوائج الوالدين مقدمةُ على حوائج الأبناء مقدمة على حوائج البنات مقدمة على حوائج الزوجات مقدمة على حوائج الإخوان و الأخوات .
~*¤ô§ô¤*~و الوقفة الثانية : مع البر بعد الوفاة ~*¤ô§ô¤*~
أحوج ما يكون الوالدان إلى بر ابنهما إذا خرجا من الدنيا ، وصارا إلى دار البِلا ، فما أحوجهما إلى دعوةٍ صالحةٍ ، أو استغفارةٍ أو رحمةٍ صادقة ، يرفع بها الابن كفه إلى الله تبارك و تعالى .
قال يا رسول الله : هل بقي من بري لوالدي شيءٌ أبرهما به بعد موتهما ؟
قال : نعم . الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما .
جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ابتلاه الله بفقد والديه يريد أن يسأل هل بقي من حقهما شيء ، فقال يا رسول الله : هل بقي من بري لوالدي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ قال : نعم .
فلا يزال بر الوالدين دينٌ على الإنسان ما دامت روحه في جسده . ومن ظن أن البر ينتهي بوفاة الوالدين فقد أخطأ .
فلا يزال بر الوالدين دينٌ في عنق الإنسان إلى أن يلقى الله جل جلاله .
يحتاجان إلى دعوة صادقة ، يحتاجان إلى استغفاره ، تُسبغ بها شأبيب الرحمات ، وتضفى بها من الله المغفرات .
فيكثر الإنسان من الاستغفار لهما فكلما كان الإنسان ذاكرا لوالديه بعد وفاتهما فإن الله يوفيّ له كما وفى لوالديه .
والله ما ذكرت و الديك بعد وفاتهما إلا سخر الله لك من يذكرك كما ذكرتهما . والله ما ذكرت الوالدين بدعوة صالحة فنفّس الله بها في القبور كرباتهما أو رفع بها درجاتهما إلا سخر الله لك من يذكرك إذا صرت إلى ما صاروا إليه .
فإن الجزاء من جنس العمل .
~*¤ô§ô¤*~أما الوصية الثانية في بر الوالدين بعد الوفاة :~*¤ô§ô¤*~
صلة قرابة الوالدين ، و أحق من تصل ، أبناء الوالدين .
أبناؤهما ، فإن الإنسان قد يتوفى أبوه ، ويترك له إخوته و إخوانه ، وهما أحوج ما يكونان إلى عطفه و بره .
فلذلك كان من أصدق البر للأب ، العطف على يتيمة ، و العطف على صغيره . فمن ابتلاه الله وكان أكبر إخوانه فقد صار دينٌ عليه أن يفي لأبيه بعد وفاته ، فيحسن إلى إخوانه و أخواته .
قال بعض العلماء : إن الإحسان إلى اليتيم على مراتب ، أعلاه في اليتيم القريب .
و أقرب قريب إذا كان إخوة لك .
~*¤ô§ô¤*~الخصلة الثالثة في بر الوالدين بعد الوفاة :~*¤ô§ô¤*~
صلة أهل ود الوالدين . هما الأرحام ، العم و العمة ، الخال و الخالة .
زيارتهم و تفقد أحوالهم و الإحسان إليهم من بر الوالدين .
قال عليه الصلاة و السلام : ( إنّ من أبر البر أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه ) .
مشى عبد الله ابن عمر رضي الله عنه و أرضاه في سفره من المدينة إلى مكة ، وكان عنده دابةٌ يركبها و يتروّح عليها إذا تعب ، فرأى أعرابيا يسير فنزل عن دابته و ألبسه العمامة ، و حيّاه و عظمه ، ثمّ لما مضى قال له أصحابه : لما أعطيته الدابة رحمك الله ؟ قال : إن هذا كان أبوه صديقا للخطاب في الجاهلية ، و إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إنّ من أبر البر أ، يصل الرجل أهل ودِّ أبيه .
~*¤ô§ô¤*~و الوقفة الثالثة : مع الثمرات وما يجنيه أهل البرور من الخيرات .~*¤ô§ô¤*~
إن الإنسان إذا كان بارا بوالديه كان مقبول العمل ، و إذا تقبّل الله العمل نفع الله به صاحبه في الدنيا و الآخرة .
وكان السلف الصالح رحمهم الله ، يحملون همّ القبول ، فكان ابن عمر رضي الله عنهما : لو أعلم أن لي صلاة مقبولة لتكلت
فمن بر والديه فإن الله يتقبل عمله .
قال الله تعالى في كتابه فيمن بر والديه :
( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا و نتجاوز عن سيئاتهم )
فجمع لمن بر والديه بين هاتين الثمرتين ، قبول العمل و تكفير الخطيئة .
قال بعض العلماء : إن البار إذا أصبح و فعل الطاعة و أمسى قُبل عمل يومه .
و إن العاق لو أطاع الله يومه قد يكون عقوقه سببا في حرمان قبول الطاعة و العياذ بالله .
فلو أصبح صائما و بات قائما و أغضب أباه و أمه لم يقبل الله عز و جل عمله .
فإن الله تبارك و تعالى ذكر في قطيعة الرحم :
( أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم و أعمى أبصارهم )
فإذا كان هذا فيمن قطع رحمه فكيف بمن عق والديه والعياذ بالله !!!!
فخير ما يكون من بر الوالدين قبول العمل .
~*¤ô§ô¤*~الأمر الثاني الذي يجنيه البار للوالدين إجابة الدعوة .~*¤ô§ô¤*~
فإن البار بالوالدين الغالب أنه يكون مستجاب الدعوة . فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم
أنه ذكر أويساً القرني قال : يأتيكم أهل اليمن أرق قلوبا فيهم أويس القرني رجلا كان بارا بأمه وكان به برص فدعا الله عز و جل فأذهبه ، إلا قدرا يسيرا في قدمه ، من رآه منكم فل يسأله أن يدعو له .
فقال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه و أرضاه مع علو قدره و ارتفاع مكانه و صحبته لرسول الله صلى الله عليه و سلم يتفقد البعوث في الجهاد حتى وجده فعزم عليه أن يستغفر له .
فمن فضائل البر ، استجابة الدعوة ، وقل الإنسان يكون بارا بوالديه و يحجب عن دعوة . ما من إنسان يوفق لبر الوالدين إلا كانت دعوته مستجابة . و إذا توصل لله عز و جل ببر الوالدين فرج الله كربته و نفس الله همه و غمه .
كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم في قصة الثلاثة النفر الذين دخلوا الغار ، قال الثالث : اللهم إنك كنت تعلم أن لي والدين كنت لا أغبق قبل غبوقهما وكنت آتي بالعشي فأحلب فلا أغبق قبل غبوقهما و إني قد نأى بي الشجر يوما فتأخرت عليهما فقدمت وقد ناما ، فاحتلبت لهما و قمت على رأسيهما فكرهت أن أوقظهما حتى طلع الصبح و الصبية يتضاغون عند قدمي . اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء مرضاتك ففرج عنا ما نحن فيه ، ففرج الله الصخرة عنهم حتى خرجوا .
بر الوالدين من أعظم الأسباب التي توجب الرحمة من الله في تيسير الأمور .
و العكس بالعكس ، فإن العاق ما حضر مكانا إلا كان شؤما على أهله . حتى أخبر النبي صلى الله عليه و سلم : أن الرحمة لا تنزل على قومٍ فيهم قاطع رحم فكيف بالذي عق والديه .
ومن فضائل البر ، انشراح الصدور ، ولذلك قل أن تجد بارا منقبض الصدر ، و قل أن تجد إنسانا بارا تضيق عليه الحياة أو يشكي نكدها أو همه ، لأن من بركات البر ، و آثاره الحميدة على الإنسان في نفسه انشراح صدره .
فإن القلوب تنشرح بطاعة الله ، و أعظم الطاعات بعد عبادة الله بر الوالدين ، فمن وجد في قلبه ضيقا أو حرجا فليتفقد حقوق الوالدين عليه فلعله يكون أساء للوالدين بكلمة ، أو أساء إلى أمه أو أبيه بزلة ، فليطلب سماحها عل الله أن يذهب عنه همها و غمها .
~*¤ô§ô¤*~أيها الأحبة في الله ~*¤ô§ô¤*~
من أراد أن يبر الوالدين فليأخذ بالأسباب ، أعظمها الدعاء فليسأل الله البر و يستعيذ منه من العقوق .
~*¤ô§ô¤*~الأمر الثاني :~*¤ô§ô¤*~
أن تحس بأن وجود الوالدين ليس بدائم ، و أنه سيأتي اليوم الذي يفقد الإنسان فيه أمه أو أباه .
ولا شك أن ذلك قادم إن عاجلا أو آجلا .
فإذا وجدت الوالدين أمامك ، فاحمد نعمة الله عز و جل بوجودهما ، ولا تضمن أن تمسي ولا تراهما .
فإن هذا مما يعين على البر ، و يشوق الإنسان إلى اغتنام وجود الوالدين .
مما يعين على البر ، استشعار حسن العاقبة ، فإن الإنسان إذا أحس برضا الله عز و جل عنه ، فإن ذلك يشوقه إلى الإحسان و البر إلى الوالدين .
~*¤ô§ô¤*~إخواني في الله ~*¤ô§ô¤*~
إن من أعظم العوائق ، يجدها الإنسان في بر والديه ، أن يحسن إلى الوالدين و يسيئا إليه . يرحم الوالدين و يعذباه ، يقول لهما القول الطيب فيردان عليه بالخبيث ، أن يفعل الخير بهما فيردان عليه شرا ، أن يذكرهما بخير فيردان عليه بسوء .
فإذا ابتلاك الله بأبٍ لا يرحمك ، و أمٍ لا ترحمك ، أعلم أن أفضل البر بر مثل هذا .
فإذا بُليت بمثل هذا فاصبر ، فإن أفضل ما يكون البر في مثل هذا .
فإن الله قد يريد أن يرفع درجتك ، و يعظم أجرك بهذا البر ، فيسلط عليك أبا لا يبلي بإحسانك إليه ، و أفضل ما يكون البر إذا وجدت من الأب الإساءة ، أو وجد الإنسان من الأم الإساءة . فما عليه إلا أن يصبر و يصطبر علا الله أن يعوضه خيرا .
كذلك أيضا من عوائق البر التي تعيق الإنسان ، قرناء السوء ، فإن كثيرا من الناس قد يبتلون و العياذ بالله بعقوق الوالدين بسبب قرناء السوء و العياذ بالله .
فكم حقّر الأب و حقّر الأم في عين الولد صديق لا يخاف الله ، و قرين لا يتقي الله ، فغير قلب الابن على أبيه ، و غيرت قلب البنت على أمها ، فمن الشقاء أن يبلى الإنسان بقرناء السوء .
فما على الإنسان الذي وجد من صديقه إهانة لوالديه ، إلا أن يتركه . إذا أحسست بأن جلساؤك يعينوك على العقوق ، و أنك لا تجد منهم من يثبتك على البر و الإحسان ، فتركهم و الله يعوضك خيرا منهم .
~*¤ô§ô¤*~أيها الأحبة في الله ~*¤ô§ô¤*~
إن الله تبارك و تعالى إذا يسر للإنسان البر ، ورأى دلائله فما عليه إلا أن يشكر ، فإن الله تأذن بالمزيد لمن شكر .
إذا وجدت سرور الوالدين بك ، و رضاهما بما كان منك ، فاحمد الله عز و جل على نعمته ، و سأله المزيد من فضله .
نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا البر برحمته ، اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى و صفاتك العلا أن تسبغ شأبيب الرحمات على الوالدين ، اللهم اغفر لأمواتهم ، اللهم اغفر لهم وارحمهم ، و عافهم و اعف عنهم ، اللهم أجزهم عنا خير ما جزيت والدا عن ولده ، اللهم اغفر لهم و ارحمهم ، و عافهم و اعف عنهم ، و أكرم نزلهم ووسع مدخلهم ، و اغسلهم بالماء و الثلج و البرد ، اللهم أسبغ عليهم شأبيب الرحمات ، وكفر عنهم الخطيئات ، وارفعهم عندك في أعلى الدرجات ، اللهم من كان منهم حيا ، اللهم أسعده و لا تشقيه ، اللهم أسعده و لا تشقيه ، اللهم ارحمه ولا تعذبه ، اللهم أعظم أجره ، و كفر خطيئته ووزره ، و أحسن خاتمته ، إنك وليّ ذلك و القادر عليه .
و آخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين ، و صلى الله وسلم و بارك على نبيه و آله وصحبه أجمعين .
تم بحمد الله و توفيقه
اللهم إنا نسألك قولا سديدا وعملا صالحا رشيدا .
فضيلة الشيخ : محمد محمد الشنقيطي حفظه الله و رعاه .
( لا تنسونا من صادق دعواتكم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ( تفريغات ) أشرطة ؛ | السمات:( تفريغات ) أشرطة ؛
دوّن الإدراج
























