تفريغ شريط ..( السعادة )

كتبهاskon ، في 1 نوفمبر 2008 الساعة: 12:46 م

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد الله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله بين يدي الساعة بشيرا و نذيرا و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا صلى الله عليه و على آله و صحبه وسلم تسليا كثيرا ..
إنه لم يعد في الدنيا سرور ، إلا بذكر الله جل جلاله ، و الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله ..
أيها الأحبة في الله ، من هو
السعيد الذي امتلأ قلبه بالله ، من هو السعيد الذي إذا أمسى و أصبح ليس في قلبه غير الله جل جلاله ، من هو السعيد الذي أسعده الله في نفسه فطمأن قلبه بذكر الله ولهج لسانه بالثناء على الله ، من هو السعيد الذي أقر الله عينه بالطاعات و سره بالباقيات الصالحات ، من هو السعيد الذي أسعده الله في أهله و ماله و ولده فرأى قرة العين وحمد الله سبحانه و تعالى على القليل و الكثير .
من هو السعيد الذي أسعده الله بين الناس فعاش طيب الذكر حسُن السمعة لا يُذكر إلا بخير و لا يعرف عنه إلا الخير ، من هو السعيد الذي إذا وقف على أعتاب هذه الدنيا وقف بقلب ثابت ولسان ذاكر قد رضي عن الله فأرضاه الله ، من هو السعيد الذي إذا دنت ساعته وحانت قيامته تنزلت عليه ملائكة ربه تبشره بالروح و الريحان و الرحمة و الغفران و أن الله راضي عنه غير غضبان
من هو السعيد الذي خُتم له بخاتمة السعداء فكان آخر ما نطق به من الدنيا لا إله إلا الله .
من هو السعيد الذي أسعده الله في قبره و أقر عينه في لحده ، حتى إذا أُدخل في ذلك القبر و أُسد في ذلك اللحد ثبت الله له البنان و سدد له اللسان فقال ربي الله و ديني الإسلام و نبيِّ محمد صلى الله عليه و سلم
فنادى مناديٍ من السماء صدق عبدي ففرش له من الجنان و فتح له منها يأتيه من الروْح و الريحان فقال السعيد يا ربِ أقم الساعة يا رب أقم الساعة .شوقا إلى رحمة الله و حنين إلى عظيم ما ينتظره من فضل الله
من هو السعيد الذي إذا بعث من قبره و خرج إلى حشره و نشره خرج مع السعداء تتلقاهم الملائكة
(لا يحزنهم الفزع الأكبر و تتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون )
من هو السعيد الذي إذا دنت الشمس من الخلائق و ذل كل عزيز و أُخرس كل ناطق أشتد لهيبها و و عظم حرها و ذهبت الأرض سبعون ذراعا ما كان من الناس من العرق .
حتى إذا عظم الكرب و اشتد الخطب فإذا به في ظل الله يوم لا ظلّ إلا ظله .
من هو السعيد الذي إذا وقف بين يدي ربه وقف موقف الكريم فأعلى الله شأنه و أنطق بالخير لسانه و نادى منادي الله عليه بالبشرى بالجنة .
من هو السعيد أيها الأحبة في الله الذي ينتهي مآله و يكون قراره إلى الجنة دار السعداء و منزل الأتقياء
أيها الأحبة في الله إنها السعادة الحقيقية التي يتمنها كل عبد صالح ، إنها السعادة الحقيقية التي إذا فتح الله أبوابها لم يستطيع أحد أن يغلقها عليك إذا أراد الله أن يُسعد العبد كان أول ما يرزقه الإيمان بالله جل جلاله
من عرف الله بأسمائه الحسنى و صفاته العلى و رزقه الله سلامة الإيمان و استقامة الجَنان وفوض الأمور كلها للواحد الرحمن و اعتقد من قرارة قلبه أن لا ملجأ و لا منجا ولا مفر من الله إلا إلى الله .
السعيد الذي ملئ الله قلبه بالإيمان فإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له و إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له
لا تتبدل أحواله و لا تتغير هدايته قد جعل الجنة و النار نصب عينيه فهو يعمل للجنة و يفر من النار .
أيها الأحبة في الله إذا أراد الله أن يسعد العبد رزقه انشراح الصدر بذكره و طمأنينة القلب بالإنابة إليه و شكره الذاكرون الله كثيرا و الذاكرات .. هم السعداء ,
إذا أراد الله أن يُسعد العبد رزقه قلبا شاكرا ، و لسانا ذاكرا ، فأصبح لسانه لا يفتر عن ذكر الله جل جلاله .
و أصبحت ساعاته و حركاته و سكناته كلها لله سبحانه و تعالى .
ينتقل من طاعة إلى طاعة ، ومن برٍ إلى بر ، و من خيرٍ إلى خير ، لا يسأم و لا يملّ . وقلبه معلق بالله سبحانه وتعالى .
سعادة المؤمن في ذكر الله و لقد سبق المفردون قالوا يا رسول الله من المفردون ، قال الذاكرون الله كثيرا و الذاكرات ,
فإن كلمة واحدة من ذكر الله قد تسعدك إلى لقاء الله ،
و ذكر الله سبحانه و تعالى عظيم عند الله قال صلى الله عليه و سلم (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم .)
فمن أكثر من التسبيح و التحميد و التكبير و التهليل و فوض الأمور كلها لله ، فقد كمُلت سعادته و عظمت هدايته ، إذا أراد الله أن يسعد العبد رزقه الرضا عن الله ، فو الله لو لبس مرقّع الثياب و عاش فقيرا ، فإن الله يملأ قلبه بالغنى ، فيمسي وهو يشكر ربه ، و يصبح وهو يحمد ربه يحس أنه ما أسعد منه حينما رضي عن الله ، و لو رأى عجائب الدنيا و أهوالها ونكباتها فإنه يعلم أن الأمور كلها لله سبحانه وتعالى ,
فلا يضيق عليه قلب ، و لا يسأم و لا يملّ و لا يشتكي الرب إلى الخلق ، ولا يشتكي من سقمه من مرضه لعلمه أن الله يأجره و لعلمه أن الله ابتلاه فيحب أن يري الله من نفسه ما يحب و يرضى و يحب أن يسمع الله من لسانه ذكره و شكره و الإنابة إليها سبحانه ,
من أمسى و أصبح راضيا عن الله أرضاه الله وكم من غني ألبسه الله ثوب الغنى و ألبسه الله ثوب العافية و مع ذلك تنصب عليه الأموال صباح مساء ، لو سألته عن حاله ، قال في همّ و كرب و غمّ ، المال لا يأتي بالسعادة و لو كان الله لا يأتي بالسعادة لكان أسعد الناس قارون ، كانت خزائنه تنوء العصبة القوية بحمل مفاتحها فخسف الله به الأرض فهو يتزلزل بها إلى يوم القيامة ,
المال لا يأتي بالسعادة ، و كم من غني ثري أبكاه ماله فطال بكائه ، و كم غني أشقاه ماله فما نال السعادة بعد شقائه .
السعادة لا تكون إلا بالرضا عن الله ، و العلم اليقينيّ أننا مِلكٌ لله فإذا علم العبد أنه لله توسع عليه ضيق الدنيا و زال همها و غمها فأبدله الله الفرح و السرور و الكرامة .
حدثني الوالد رحمه الله ، أن رجل كان غنيا ثريا ، أنعم الله عليه بالنعمة ووسع عليه بالرزق ، قال رحمه الله : لما أشتد الحال بالناس اشترى صفقة من الطعام ، و كانت صفقة كبيرة ، قال رحمه الله : فدخلت عليه و قد أخبره رجل ، أن سعر الطعام الذي اشتراه قد ارتفع إلى أضعاف كثيرة فلم يتحمل الصدمة ، فسقط ميتا على دفتره . قال : ومضت الأيام ، و تبدلت الأحوال ، فدخلتُ على رجل من أهل المدينة في ثراء و نعمة ، وقد اشترى صفقة من نفس الطعام ، و والله حدثني ذلك بلسانه و كأن الله أراه هذه العبرة ، قال و والله ما زلت أحتقر الدنيا من يومها ، قال : و إذا بهذا التاجر قد اشترى طعاما كثيرا ، و أتاه الخبر أن الطعام قد انخفض سعره ، فلم يتحمل الصدمة فسقط ميتا ، .
فقال : سبحان الله عجبت رجلٌ يموت عند الغلاء و رجلٌ يموت عند الرخص .
السعادة ليست في المال ، فو الله كم من غني ثري يتمنى أنه كالفقير ، و كم من غني ثري أبكته زوجته بسبب المال و أبكاه أولاده و أبكاه قرابته بسبب المال ،
فلم أرى السعادة جمع مالٍ …. ولكن التقي هو السعيدُ
وكم من قويٍ في بدنه قد أنعم الله عليه بالعافية ، و مع ذلك سلبه الرضا في قلبه .
فإذا سُأل عن حاله اشتكى و بكى ، وكم من مريض سقيم طريح الفراش ، و قد يكون مشلولا في مقعدة ، تسأله كيف حالك يقول الحمد الله . لأن الله ملئ قلبه بالرضا .
إذا أراد الله أن يسعد العبد أسعده أول ما يكون في نفسه ، فظهرت دلائل السعادة بالتوبة إلى الله .
و الإنابة إلى الله ، و البكاء على ما سلف وكان من الذنوب و العصيان ، و يسأل الله دائما عفو ما يكون منه من العفو و الغفران . فيصلح الله من حاله ، و يبدل الله من أفعاله و مقاله ، إلى خير و بر .
فمفاتيح السعادة في الهداية ، و الإنابة إلى الله ، و الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى .

( فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للإسلام …)
وكما أن السعادة تكون في النفس بالاستقامة ، تكون في الأهل و المال و الولد ، فإذا أراد الله أن يسعدك في قرابتك ، رزقك الرضا من أقرب الناس منك ، و أعظمهم حقا عليك ، فإذا أراد أن يسعدك رزقك رضا الوالدين .
فمن أعظم أسباب السعادة رضا الوالدين ، ومن أرضى والديه رضي الله عنه ، وكم من ابنٍ بار فتحت أبواب السماء لدعوات مستجابة من والديه ، ، وكم من ابنٍ بار فتحت الله أبواب الخير في وجهه ، لما أرضا الله في والديه ، قال صلى الله عليه و سلم
( رضي الله على من أرضى والديه ، و سخط الله على من أسخط والديه )
قال يا رسول الله : أيّ العمل أحب إلى الله ؟ قال : الصلاة على وقتها ، قلت ثمّ أيّ ؟ قال : بر الوالدين ، قلت ثمّ أيّ ؟ قال : الجهاد في سبيل الله . )
فمن أعظم أسباب السعادة بر الوالدين ، و الله تعالى إذا أراد أن يُسعد الإنسان جعل قلبه معلّقا برضا والديه ، فإذا كانا أحياءاً نظر إليهما نظرة الرحمة ، فرحمهما عند المشيب و الكبر ، و رزقه الله انكسار القلب ، وهو يرى والده في آخر هذه الدنيا ضعيفا سقيما كبيرا ، فألمه بره و الإحسان إليه ، و نظر إلى أمه و هي ضعيفةٌ سقيمة في آخر أعتاب هذه الدنيا ، فأحبها من كل قلبه ، و اشتغل ببره بسائر جوارحه ، ينتظر رضاها الصباح و المساء ، و العشيّ و الإبكار ، حتى يتأذن الله له بتمام الرضا .
فكم من حوادث و كم من وقائع ، رأى أهلها السعادة بفضل الله وحده ثم ببر الوالدين .
بر الوالدين من أعظم أسباب السعادة ، حتى ولو كانا أمواتا ، فإن كثرة الترحّم على الوالدين و الاستغفار للوالدين ، و الصدقة عن الوالدين فإنها من أسباب السعادة .

ولذلك قال الرجل : يا رسول الله هل بقي من بري لوالدي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ (قال : نعم ، الصلاة عليهما ، و الاستغفار لهما ، و الصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما .)
و الله لم ترى عبدا يبر والديه من أهل الإيمان إلا وجدته سعيدا قرير العين عن الله سبحانه و تعالى .
فمن أعظم أسباب السعادة بر الوالدين ، و إذا أراد الله أن يسعد العبد أسعده في أولاده ، فرأى قرة العين في الولد بصلاح الولد ، و هذا إنما يكون بكثرة الدعاء للأولاد بالصلاح أن يرزقهم الصلاح و الاستقامة على الخير و الفلاح . قال الله عن عباده الصالحين الذين يقولون:
( ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما )
نسأل اللهم العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا و إياكم قرة العين و أن يجعل ما وهب من الأولاد سعادة لنا ولكم في الدنيا و الآخرة .
فإن الولد من أعظم أسباب السعادة ، فإذا أردت أن تنظر إلى السعادة في الولد فانظر للولد الصالح ، فإنك إن نسيت الله ذكرك ، و إن ذكرت الله أعانك ، و إذا كنت على طاعة ثبتك .
الولد الصالح بهجة الدنيا ، وسرورها وأمنية الأخيار و الصالحين ، لذلك قال الله عن نبيه لما سأل الله فقال :
( هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء )
فمن أخلص لله في الصغر مع أبنائه ، أقر الله عينه عنه في كبره . ومن تساهل معه وتركه فكما ضيّع حق الله فإن الله يضيّعه في ولده . و والله لن ترى والدا ولا والدة تقصر مع أبنائها و بناتها في أمرهم بطاعة الله و حثهم على مرضاة الله سبحانه وتعالى إلا جاء اليوم الذي يبكي فيه كل واجدٍ منهما بكاء الندم و الألم .
من أسباب السعادة ، أن يسعدك الله في مالك و أسباب السعادة في المال بذله في طاعة الله سبحانه و تعالى ، فمن أنفق لله أنفق الله عليه ، قال صلى الله عليه و سلم :
( يا أسماء أنفقي يُنفق الله عليك ، ولا توعي فيوعي الله عليك )
من رزقه الله المال الصالح الذي أخذه من حلِّه و كسبه كسبا طيبا حلالا و وفقه لستر العورات و تفريج الكربات و تكفيف دموع الأرامل و اليتامى و الثكالى ، فإن الله يسعده في ذلك المال .
فإن الصدفة تطفئ غضب الرب و تدفع عن العبد البلايا و السوء و الرزايا ، قلّ أن تجد عبدا كثير الصدقات إلا وجدت الله سبحانه وتعالى يلطف به من حيث لا يحتسب . الحرص ثم الحرص على الإنفاق و على إدخال السرور على الضعفاء و الفقراء و المحتاجين فإن الله سبحانه و تعالى لا يُضيع أجر من أحسن عملا .
و من أنفق لله بارك الله له في ماله و جعل هذا المال قرة عينٍ له في الدنيا و الآخرة .
قال صلى الله عليه و سلم :
( من ستر مسلما ستره الله في الدنيا و الآخرة ، و من يسّر على معسرٍ يسّر الله عليه في الدنيا و الآخرة ، و من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ) .
ولذلك قال بعض العلماء : إن المال الصالح عند العبد الصالح مطيّة إلى الجنة .
هذه والله هي السعادة عندما تنفق لله . و أيّ مالٍ أخرجته مخلصا لوجه الله عز وجل تريد به ما عند الله و تحتسب به ما عند الله فإن الله يخلفه عليك في الدنيا و الآخرة ، أما في الدنيا فإن الله يخلف عليك بالبركة في مالك ، ولذلك قال صلى الله عليه و سلم :
( ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان ، يقول أحدهما : اللهم أعطي منفقا خلفا ، و يقول الآخر : اللهم أعطي ممسكا تلفا .) أيها الأحبة في الله إذا أراد الله أن يسعد عبدا بين الناس أسعده بحسن الخلق ، قال صلى الله عليه و سلم : ( إن العبد ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم القائم ) .
و أخبر صلى الله عليه و سلم : ( أن خير المؤمنين و أكملهم إيمانا من كان حسن الخلق ) .
إذا أراد الله أن يسعدك طابت شمائلك ، و طابت أخلاقك ، و خِلالك ، فأحبك الناس من قولك ، و أحبك الناس بفعلك . من رزقه الله حسن الخلق ، عاش سعيدا و مات حميدا و رضي الناس عنه و شهدوا له بكل خير .
و لربما بقيا حيّاً بعد موته بالذكر الجميل . فالأخلاق الطيبة و الآداب الطيبة ، و معاشرة الناس من أعظم أسباب السعادة .
فأول من ينبغي على الإنسان إن أراد أن يكون سعيدا بين المسلمين فعليه أن يكون نقي القلب و السريرة
فلا سعادة إلا إذا استلا العبد من قلبه الشحناء و البغضاء ، و الحسد واحتقار الناس ، و آفات القلوب و أسلم لله قلبه ، و استحى من الله أن ينظر الله إلى قلبه و فيه غِلاٌ على مسلم ، و استحى من الله أن ينظر إلى قلبه و فيه الحسد أو البغضاء أو الشحناء ،

إن القلوب إذا تغيّرت و النفوس إذا تبدلت أظهر الله ما في السرائر على الظواهر ومن سرّ سريرة الخير أظهر الله للناس خيره ، ومن أسرّ سريرة السوء و الشر أظهر الله للناس عورته .
إياك أن تحتقر مسلما للونه أو تحتقره لماله أو مركزه أو وظيفته ، ترى المسلمين إخوانا لك تحب لهم ما تحب لنفسك وترضى لهم ما ترضى لنفسك ، وتحس أنه ينبغي أن تحسن بهم الظن كما ينبغي أن يحسنوا بك الظن . إذا سلم صدرك سلمت جوارحك ، قال صلى الله عليه و سلم :
( ألا إن ا في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب )
و الله لا يصلح القلب إلا بالسلامة ، و الإسلام لله عز وجل و السلامة من أذية المؤمنين .
كذلك إذا أردت السعادة مع الناس يسلم الناس من لسانك فلا يسمعون منك إلا الطيب ، المسلم الطيب سلم لله لسانه ، و سلم الله جَنانه ، و سلمت لله جوارحه و أركانه .
ولقد وصف الله أهل الجنة بأنهم طابوا و الملائكة يدخلون عليهم من كل باب . و يسلمون عليهم و يقول الله عز و جل ( سلامٌ عليكم طيبتم فادخلوها خالدين )
فمن أراد أن يكون من السعداء فعليه أن يحفظ لسانه عن الناس ، و إذا أراد أن يعيش بين الناس عيشة هنية رضية فليحفظ لسانه عن عورات المسلمين ، و أذية إخوانه المؤمنين ، و أن يعطي أخوانه المسلمين من الكلام الطيب ما يحب أن يسمعه من كلامهم . وكذلك من أسباب السعادة مع الناس الحرص على مجالستهم ومباسطتهم ومؤانستهم فإن ذلك من أسباب السعادة .
فإن من نعم الله التي ينعم بها على عباده الصالحين مجالس الذكر و مجالس الخير .
فإذا جلست مع الناس فتفقد أحوالهم ، فإذا رأيت المهموم بدلت همومه بكلمة طيبة ، و إذا رأيت القلق الحيران ، أرشدته في حيرته و نبهته من غفلته و ذكرته بالله ، فإنها كلمات طيبات يعظم أجرها في الدنيا و في الآخرة بعد الممات .
أيها الأحبة في الله ، لا تُنال السعادة إلا بتوفيق الله جلّ جلاله ، فأول ما ينبغي على من أراد أن يسعده الله في الدنيا و الآخرة ، فعليه أن يكثر من الدعاء و أن يسأل الله أن يحييه حياة السعداء ، و أن يميته ميتة الشهداء ، و أن يرزقه مرافقة الأنبياء ، ولا تستكثر على الله أن يسعدك في أهلك ، و مالك و والدك فإن الله مقلب القلوب و الأحوال ، وكم من شقي قلبه الله إلى سعيد في طرفة عين ، فالله على كل شيء قدير .
فالسعادة من الله و إن فتح لك بابها لا يستطيع أحد أن يغلقه عليك .

( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها )قال تعالى : ( ادعوني استجب لكم ) .فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم بأسمائه الحسنى و صفاته العلى أن يرزقنا السعادة و أن يتأذن لنا و لكم بالفضل و الزيادة .
كذلك من أسباب السعادة ، أن يكثر الإنسان من تلاوة القرآن ، فإن الله جل و علا أسعد أهل القرآن ، فطوبى ثم طوبى لمن جعل الله القرآن ربيع قلبه ، ونور صدره ، و جلاء حزنه ، وذهاب همه وغمه وسائقه و قائده إلى رحمته و رضوانه .
من أسباب السعادة قراءة سيرة الأنبياء ، و التدبر فيها و التأمل ، و كثرة النظر في سيرة النبي صلى الله عليه و سلم ، كيف كان مع الله مفوضا الأمور كلها لله ، يحتسب الأجر من الله سبحانه و تعالى .
من أسباب السعادة قراءة سيرة السلف الصالح ، من العلماء العاملين ،الأئمة المهدين ، ومن سار على نهجهم من الأخيار و الصالحين .
ومن أسباب السعادة التي ييسر الله بها للعبد سبيلها ، طلب العلم و غشيان حلق الذكر ، فقد قال صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح عن مجالس الذكر :
( هم القوم لا يشقى بهم جليس )
فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم بأسمائه الحسنى و صفاته العلى أن يرزقنا سعادة الدين و الدنيا و الآخرة .
اللهم إنا نسألك سعادة لا نشقى بعدها أبدا ، اللهم إنا نسألك رحمة تهدي بها قلوبنا ، وتصلح بها أحوالنا اللهم إنا نسألك رحمة تتأذن لنا منك بالمزيد ، و تأمننا بها يوم السطوة و الوعيد ، ياذا الأمر الشديد .
و أخر دعوانا أ، الحمد الله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .

.. تم بحمد الله و توفيقه ..

شريط : السعادة

فضيلة الشيخ : محمد الشنقيطي .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ( تفريغات ) أشرطة ؛ | السمات:
  دوّن الإدراج  

2 تعليق على “تفريغ شريط ..( السعادة )”

  1. شكراً لكي يا سكون الحرف

    جعلها الله من موازين حسناتك

  2. حيّاكم الله أيها الفاضل راعي العشوا

    و الشكر لَكم على تواجدكم ؛

    استجاب الكريم لدعواتكم و لكم بالمثل ؛

    بوركتم ؛



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول