جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط
كتبهاskon ، في 10 نوفمبر 2008 الساعة: 22:44 م
( 1 )
يسير في متاهات متشابهة ، يناشد المخرج فلا يجد من يسمع نداه
كل صرخة تكون الإجابة صدى صوته المبحوح
نظر في نفسه بعد أن توقف من شدة التعب ، يا ترى من أنا !؟!
لما هنا؟!! وما السبب ؟!! ما الذي جنيت ، وما الذي اقترفت ؟!!
يبكي و الدموع لا طريق لها سوى الجفاف ، لتسقط من جديد ..
:: جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط ::
( 2 )
أرادت النهوض من سباتٍ دام طويلاً و هي متيقظة .!
دويٌّ في مسمعها لا تعلم أين مصدره .
أخذت تبحث بين الغرف لعلها تجد من يصدر ذلك الأزيز ..
تركض وتركض ترى المسافة بين كل زاوية و أخرى كأنها أمتار و ما هي إلا خطوات ما إن تتقدم قدم فتسبقها الأخرى لتصل إليها ..
توقفت من شدة التعب .. تبكي و الدموع على الوجنتين كأنهار تجري ..
تبصرت ما الذي يجري .. فلم تجد من يرد لها جواباً ..
:: جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط ::
( 3 )
خرج كالمعتاد من بيته .. يحمل حقيبةً في يده .. أضاع طريق سيرهِ
ينظر أمامه فإذا الطرقات متشابهة .. أحتار أين يتجه .
أخذ يتمتم بينه و يبن نفسه .. ما الذي يجري ؟!
كنت بالأمس في أحسن حال .. و اليوم في تِيهٍ و ضياع ..
أجبر قدميه على التخطي فلم تقويا على المسير ..
يبكي و كأن شللاً أصاب جسده .. ما بال رجلاي لا تطيعانِ .. ؟!!
دمعات تلو دمعات .. و الصمت يلتف حوله لا مغيث ..
:: جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط ::
( 4 )
اقتحم باب دارها .. أصدر صوتاً شاحباً .. القلق بدا على وجهها ..
أرادت أن تفتح باب غرفتها .. لترى الخطب ..
خطوات متباعدةٌ على درجات السلم العلوي ..
سحبت يدها من قبضة الباب ..
تدفع المقاعد عليه لتوصده فلا يُفتح ..
أخذت تزيد و هي تبكي .. و تدفع ببقية الأغراض و هي تبكي
و لم تعي إلا و نفساً عميقاً يخرج مع تساؤل .. ما الذي يحدث ..؟!!
:: جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط ::
( 5 )
هو ذلك الكائن المتحرك .. الذي يكون شراً إن طاوع شرارةً تضخ قلبه ..
و بِشِراً إن طاوع سماحةً تزهى بها روحه ..
الإنسان المبتاع لنفسه بلا حدود و بلا مبررات و بلا قيود ..
هائمٌ غريقً في زورق تخترقه مياه الحياة المتلطخة بملوثات الشهوات و الملذات .
تلك النفس البشرية المتعدية خطوط الإقلاع الزائف بلا أجنحة أو مظلات حماية .
إنه العدو الأول و الأخير المتجدد في كل ساعة ..
جلاد يجلد نفسه بدون شعور و بدون رؤيا العين ..
سوط يضرب به فؤاده و الروح منه تتألم و النفس به تُخدش و الإحساس مهجور .
إنه ذلك الإنسان .. أصبح .. و سـ يصبح
:: جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط ::
و كيف للمرء أن يجلد نفسه .. أهو جنون ؟!!
حُق للجنون صوابٌ هنا ..
جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط.. و السوط له صوت كأزيز المرجل .. كيف ذاك !؟
لا سؤال بلا جواب .. ربما استفهام ستغمض عليه الأعين أجفانها .. تهرباً من الإجابة .. رغم قصرها و قلة عبارتها .
فمن وحي الكَلِمْ و سطوة الجمل .. وفيض المداد .. جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط..
فما هو إن قرأتم أجدتم .. و إن مررتم فلكم الشكر و الخير من الله ..
.. جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط ..
مضت وبكل عفوية تضج الأفراح و المهج ..
لا تبتئس و إن بالغت فالعفو من سماحة قلبها أبلغ ..
ضحت في زمن لا يبالي بالتضحيات الـ .. سامية ..
و إن غُدرت تُسارع للأنس و الابتسامة لتراها على المُحيَّ ..
فجأة بل فاجعة .. أن ترى للسراب باب مفتوح ..
دمعة و الفمُ تتحرك شفتاه .. ما ذنبي أن أُحاط بأسوار الغدر الخفيّ . ؟!
..
( 7 )
عان من الكثير و الكثير يعاني منه ..
هو وحده أراد أن يسيطر على جميع الممتلكات
أخرج سهام الصدق و الوفاء و العهد الذي لا يغدر ..
أنطلق مسرعاً حاملاً شلالات السعادة بين جنبيه ..
نظر ! و تتصاعد النظرات نحو الأمام
وهتافات تتعالى و تنادي ها قد حصلت على ما أُريد ..
أخرج السهم الأول و الثاني و يليهما الثالث .. و الصِبغ يقطر منها
زيفٌ طُليت به .. و الدمعات لا تنجلي و البكاء يتعالى
ما السبب ؟؟!!.. ما الذي أراه ؟!!
فترد دمعة بكل جراءه ..
.. جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط ..
( 8 )
أصابت و أنصابة و الصمت يسري .. و جوفها وكأن النيران به تسعّرت
تُرى شاحبة الوجه و ذابلة المبسم
تعد الخطوات أتصل أم أنها مازالت تسيير فلن تصل ..
عطاءٌ بلا حدود .. و عفوٌ بلا قيود .. و صفحٌ بلا ردود
انقشع الغطاء و بدا الخيال رؤيا زيف
أتراها أخطأت .. تحادث نفسها .. ما الذي جنيت ؟؟!!
.. جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط ..
( 9 )
استأصل مرارة من فؤاده
و أبدله حباً لا ينتهي .. كم يزعم ..
أطال في نسج الغرز وهو ينظر إلى الأمام
نسي شيئاً داخل ذلك القلب الذي يجثو أمامه
و يلتقط أنفاسه .. زادت الإبرةُ بالبريق تدخل بخيط و تخرج بلؤلؤ
يا فرحةً لم تلمحها عيناه من ذي قبل ..
أتراني أرى صدقاً .. أم يراءَ لي ..؟!!
دمعة .. دمعتان.. بل دمعات .. و مع كل قطرة سيلٌ من التساؤلات
أحقاً .. .. جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط .. ؟!!
انزاح الغموض ..
أُسطر بين ثنايا الصفحات أمزجةً يقع الجميع منها فاحتيار ..
أهو .. اختبار .. !؟!
أم هو ضريبةُ تُدفع لمن لم يُحسن تصدير القرار !؟!
تعجب .. يتبعه .. استفهام
ما الخطب .؟!! و من
جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط..؟!! و أيُّ مصدرٍ لذاك الصوت ؟!!سأُجيب .. و أُبين للجميع لمن غاص .. ووقع في لُجِّ الغموض ..
ولا أعتقد بأن ما دوّنَ في هذه الأسطر به من الغموض ما يُصيب المرء بالحيرة ..
:: جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط ::
هو ذلك الذي يأتينا بين الفينة و الأخرى .. يزور الفكر و العقل ..
يمتزج أو بالأصح يُمزج بالتنوع المُبهم ..
أيضاً ستقولون .. غموض .. يا ترى من جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط..؟!
هو ذلك الذي يتصدّرُ المرتبةَ الأولى في التسلط .. لأن الباب فُتح له ..
ذكرى .. و ألآم .. و تخيلات ..
سراب .. و سبات .. خبايا لا حقيقات .
تجمعت في ذلك الكائن البشري .. بلا مبررات ..
جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط..
يعيش الذكرى .. و ينغمس في لُجّها .. لا يعلم بأنه سيفقد .. حياته ..
يتألم و يذوق الأمرين .. و يُخضع قلبه .. للآلام .. و كأنه استقبال مفتوح لا باب له ..
لا يعلم بأنه .. يفقد .. حياته ..
تسيطر على فكره .. يوشك على الانهيار .. بأوهام تكابده ليل نهار .. تخيلات لا حقيقة لها ..
لا يعلم بأنه يقفد .. حياته ..
يمضي يمنة و يسرى .. يقذف بكل ما يمتلك .. يبادر و كأن التضحية لم توجد إلا في قلبه فقط ..
يسابق و يتسابق .. مع سراب دام رفيقاً له ولا يزال يقذف .. لا يعلم بأنه .. سيفقد حياته ..
جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط..
هي بداية .. لكن النهاية من أتقن فن الجلد .. بلا ألم ولا صوت ..
أراد أن يقلع عن رأسه قبعته التي أعتاد أن لا يخرج إلا بها ..
بادر في تصور الأمر .. قبل إتمامه ..
يدور في خلده ما يمكن أن يواجهه..
صمت برهةً من الوقت .. مضت الساعة تلو الساعة
وهو لا زال على حاله .. و القبعة بين يديه ..
خيال واسع بات يصارع أمواجه ..
ما الذي سيحدث لو نزعتها لمرة واحدة .. ؟!!
جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط..
( 12 )
جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط..
سوداء هكذا ينادونها ..
تخرج من بيتها في الوقت الذي أعتاد الخروج به
تتوقف السيارات لأن الإشارة حمراء .. طريق المشاة تتجه إليه ..
ينظر الجميع لها
إنها السوداء .. !!
لا تبالي .. تسير واثقة الخطوة ..
لا تلتف إلا لِمَ تريد
ولا زالت تسمع المسمى نفسه ..
سوداء ..!!
اليدين تحملان مذكرات .. للدراسة .. !!
و بعد وصولها .. إلى مقر دراستها
نظرت خلفها .. نعم أنا السوداء .. ولي الفخر ..!!
جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : هُنـا ؛ | السمات:هُنـا ؛
دوّن الإدراج
























