( 1 )
يسير في متاهات متشابهة ، يناشد المخرج فلا يجد من يسمع نداه
كل صرخة تكون الإجابة صدى صوته المبحوح
نظر في نفسه بعد أن توقف من شدة التعب ، يا ترى من أنا !؟!
لما هنا؟!! وما السبب ؟!! ما الذي جنيت ، وما الذي اقترفت ؟!!
يبكي و الدموع لا طريق لها سوى الجفاف ، لتسقط من جديد ..
:: جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط ::
( 2 )
أرادت النهوض من سباتٍ دام طويلاً و هي متيقظة .!
دويٌّ في مسمعها لا تعلم أين مصدره .
أخذت تبحث بين الغرف لعلها تجد من يصدر ذلك الأزيز ..
تركض وتركض ترى المسافة بين كل زاوية و أخرى كأنها أمتار و ما هي إلا خطوات ما إن تتقدم قدم فتسبقها الأخرى لتصل إليها ..
توقفت من شدة التعب .. تبكي و الدموع على الوجنتين كأنهار تجري ..
تبصرت ما الذي يجري .. فلم تجد من يرد لها جواباً ..
:: جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط ::
( 3 )
خرج كالمعتاد من بيته .. يحمل حقيبةً في يده .. أضاع طريق سيرهِ
ينظر أمامه فإذا الطرقات متشابهة .. أحتار أين يتجه .
أخذ يتمتم بينه و يبن نفسه .. ما الذي يجري ؟!
كنت بالأمس في أحسن حال .. و اليوم في تِيهٍ و ضياع ..
أجبر قدميه على التخطي فلم تقويا على المسير ..
يبكي و كأن شللاً أصاب جسده .. ما بال رجلاي لا تطيعانِ .. ؟!!
دمعات تلو دمعات .. و الصمت يلتف حوله لا مغيث ..
:: جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط ::
( 4 )
اقتحم باب دارها .. أصدر صوتاً شاحباً .. القلق بدا على وجهها ..
أرادت أن تفتح باب غرفتها .. لترى الخطب ..
خطوات متباعدةٌ على درجات السلم العلوي ..
سحبت يدها من قبضة الباب ..
تدفع المقاعد عليه لتوصده فلا يُفتح ..
أخذت تزيد و هي تبكي .. و تدفع ببقية الأغراض و هي تبكي
و لم تعي إلا و نفساً عميقاً يخرج مع تساؤل .. ما الذي يحدث ..؟!!
:: جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط ::
( 5 )
هو ذلك الكائن المتحرك .. الذي يكون شراً إن طاوع شرارةً تضخ قلبه ..
و بِشِراً إن طاوع سماحةً تزهى بها روحه ..
الإنسان المبتاع لنفسه بلا حدود و بلا مبررات و بلا قيود ..
هائمٌ غريقً في زورق تخترقه مياه الحياة المتلطخة بملوثات الشهوات و الملذات .
تلك النفس البشرية المتعدية خطوط الإقلاع الزائف بلا أجنحة أو مظلات حماية .
إنه العدو الأول و الأخير المتجدد في كل ساعة ..
جلاد يجلد نفسه بدون شعور و بدون رؤيا العين ..
سوط يضرب به فؤاده و الروح منه تتألم و النفس به تُخدش و الإحساس مهجور .
إنه ذلك الإنسان .. أصبح .. و سـ يصبح
:: جَلاَّدٌ بِلاَ سَوْط ::
نعم جَلاَّ
المزيد